الشيخ محمد علي الأراكي

66

أصول الفقه

فلهذا يلغو تخصيص الخطاب بهذا العنوان ، ولهذا جعل شيخنا الأصل في جزئيّة الأجزاء ومانعيّة الموانع وشرطيّة الشروط هو ثبوتها في حقّ جميع المكلّفين من غير فرق بين المتذكّر والناسي ، فحكم في مسألة الخلل الواقع في الصلاة الملتفت إليه بعدها بأنّ الأصل فيه لزوم الإعادة والقضاء . وذهب الميرزا الشيرازي قدّس سرّه إلى إمكان تخصيص الناسي بالخطاب ، وتقريره أنّه يمكن بوجهين ، أحدهما غير واقع في الشرع ، والآخر ممكن الوقوع ، فالأوّل : أن لا يجعل الخطاب معلّقا على نفس هذا العنوان ليلزم ارتفاعه بالالتفات إليه ، بل يجعل معلّقا على عنوان آخر ملازم معه حتّى لا يلزم من الالتفات إليه ارتفاع ذلك العنوان ، مثل أن يكون عنوان بلغميّ المزاج ملازما وجودا وعدما مع عنوان الناسي ، فيقال : يجب على البلغمي كذا مثلا ، ولكن هذا لم يقع في الشرع . والثاني : أن يجعل معلّقا على نفس عنوان الناسي ، ولكن يقال : يكفي في فائدة هذا الخطاب أنّه إذا التفت المكلّف إلى هذا العنوان قبل العمل فهو لا يعلم بعدم طروّه عليه في أثنائه ، ولا بطروّه ، بل يحتمل الأمرين ، فلهذا يأتي بالعمل بداعي الأمر الواقعي ويقصد أنّه إن كان من المتذكّر في الأثناء فداعيه الأمر المتوجّه إلى المتذكّر وإن كان من الناسي في الأثناء فداعيه الأمر المتوجّه إلى الناسي ، ثمّ لو حصل منه النسيان في الأثناء اتّفاقا فيلزم حينئذ إجزاء عمله وسقوط الإعادة والقضاء عنه ، لأنّ المفروض أنّه أتى بالعمل الذي كان واجبا عليه بقصد أمره بدون خلل فيه . وبالجملة ثبوت الفائدة لهذا الخطاب بالنسبة إلى الملتفت قبل العمل يكفي في الخروج عن اللغويّة . وحينئذ فعلى القول الأوّل لا بدّ في الصورة المزبورة أعني نسيان موضوع الجزء مثل الحمد ، من القول بأنّ المرفوع ليس هذا الأثر أعني الجزئيّة ، للزوم مخصوصيّة الناسي بالخطاب ، والمفروض عدم إمكانه ، فلا بدّ من القول بأنّ الجزئيّة باقية وأنّ المرفوع هو المؤاخذة المترتّبة على عدم إتيانه مع عدم الإعادة والقضاء .